القائمة الرئيسية

الصفحات

جديد

هل الإفرازات البيضاء تنقض الوضوء || عربيستا

فتاوى وأحكام

🔴 هل الإفرازات البيضاء تنقض الوضوء؟

يجيب عنها : أحمد المنزلاوي

يسأل بعض النساء عن حكم الإفرازات البيضاء التي تخرج من الفرج، وهل تنقض الوضوء أو لا؟


🌹 نقول وبالله التوفيق :

الإفرازات المهبلية

 - وهي ما يسميها الفقهاء: رطوبة فرج المرأة -: سائل أبيض متردد بين المذي والعرق، ينزل عند كثير من النساء لسبب أو لغير سبب، والكلام على هذه الإفرازات يحتاج تفصيل أمرين :

🔴 الأول: هل هذه الإفرازات المهبلية طاهرة أو نجسة ؟

اختلف العلماء في رطوبات فرج المرأة - الإفرازات - فذهب أبو حنيفة، والحنابِلة، إلى طهارتها، وهو الرَّاجح من قولَي أهل العلم، وذهب المالكيَّة - وهي رواية عن أحمد - إلى نجاستها. قال ابن قدامة في "المغني": وفي رطوبة فرج المرأة احتمالان: أحدهما: أنه نجس؛ لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد، أشبه المذي. والثاني: طهارته؛ لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من جماع؛ فإنه ما احتلم نبي قط، وهو يلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة، لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يخرج من فرجها، فيتنجس برطوبته[1].

وقال الشيخ ابن عثيمين : (ورطوبة فرج المرأة)، أي: طاهرٌ، واختُلف في هذه المسألة. فقال بعض العلماء: إنها نجسة وتنجس الثياب إذا أصابتها، وعللوا: بأن جميع ما خرج من السبيل، فالأصل فيه النجاسة، إلا ما قام الدليل على طهارته، وفي هذا القول من الحرج والمشقة ما لا يعلمه إلا الله – تعالى - خصوصًا من ابتليت به من النساء؛ لأن هذه الرطوبة ليست عامة لكل امرأة، فبعض النساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النساء تكون عندها في أيام الحمل، ولاسيما في الشهور الأخيرة منه، وبعض النساء لا تكون عندها أبدًا.

وقال بعض العلماء: إنها طاهرة، وهو المذهب، ولا يقال: بأنها نجسة ويعفى عنها؛ لأننا إذا قلنا ذلك احتجنا إلى دليل على ذلك، فإن قيل: إن الدليل المشقة، وربما يكون ذلك، وتكون هي نجسة، ولكن للمشقة من التحرز عنها يعفى عن يسيرها كالدم، وشِبهُه مما يشق التحرز منه. ولكن الصواب الأول، وهو أنها طاهرة...[2].

والفائدة من معرفة طاهرة الإفرازات أنه سيترتب عليه حكمًا أخر، فإن كانت نجسة وجب غسل الثياب التي أصابتها كالبول، وبما أن الراجح طهارتها فلا يجب غسل الثياب أو تغييرها إذا أصابتها تلك الرطوبة .


قال الشَّوكاني في "نيل الأوطار" - تعليقًا على حديث عن معاوية - قال: قلتُ لأم حبيبة: هل كان يصلِّي النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الثَّوب الذي يجامع فيه؟ قالت: "نعم، إذا لم يكُنْ فيه أذى"؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

قال: ومن فوائدهِما - كما قال ابن رسلان في "شرح السنن" -: "طهارة رطوبة فرْج المرأة؛ لأنَّه لم يذكر هنا أنَّه كان يغسل ثوبَه من الجِماع قبل أن يصلي؛ لو غسله لنُقل، ومن المعلوم أنَّ الذَّكر يخرج وعليْه رطوبة من فرْج المرأة[3].

🔴 الثاني: هل الإفرازات البيضاء تنقض الوضوء؟

فالذي ذهب إليه أكثر العلماء أن تلك الإفرازات تنقض الوضوء، وقد سئل عنه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، فأجاب:

الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر . . .

هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة ، فهو طاهر لا ينجس الثياب ولا البدن.


وأما حكمه من جهة الوضوء فهو ناقض للوضوء ، إلا أن يكون مستمراً عليها فإنه لا ينقض الوضوء ، لكن على المرأة أن لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ .

أما إذا كان متقطعاً وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش خروج الوقت ، فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ وتتحفظ وتصلي ، ولا فرق بين القليل والكثير ، لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضاً قليله وكثيره[4].


ومعنى (تتحفظ) أنها تجعل على الفرج خرقة أو قطنة أو نحو ذلك حتى تقلل من خروج هذا السائل ، وتمنع انتشاره على الثياب والبدن .

ويرى ابن حزم رحمه الله أن هذه الإفرازات لا تنقض الوضوء، وقال: بُرهان إسقاطِنا الوضوءَ من كل ما ذكرنا: هو أنَّه لم يأتِ قرآنٌ ولا سنَّة ولا إجماع بإيجاب وضوءٍ في شيء من ذلك، ولا شرع الله - تعالى - على أحدٍ من الإنس والجنِّ؛ إلاَّ من أحد هذه الوجوه، وما عداها فباطل، ولا شرع إلاَّ ما أوجبه الله - تبارك وتعالى - وأتانا به رسولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم[5].

وقد فرق بعض الفقهاء بين الإفرازات التي تخرج من ظاهر الفرج، والتي تخرج من باطنه، كلاهما طاهر، لكن الأول لا ينقض الوضوء، والثاني ينقضه، كما جاء في فتوى رقم 627 لدائرة الإفتاء بالمملكة الأردنية، قالوا: (وحكم هذه الإفرازات من حيث الطهارة والنجاسة، ومن حيث نقض الوضوء من عدمه يتبع التفصيل الآتي:

1- إذا خرجت هذه الإفرازات من ظاهر الفرج: فهي طاهرة، ولا تنقض الوضوء.

2- أما إذا خرجت من باطن الفرج: فهي طاهرة أيضا، ولكنها تنقض الوضوء، فيجب على المرأة أن تتوضأ كلما نزلت عليها هذه الإفرازات الخارجة من الباطن، ولا يجب عليها غسلها عن ثيابها، إلا إذا تأكدت أن هذه الإفرازات قد نزلت عليها من عمق الرحم، كالسائل الذي ينزل عند الولادة: فهذا نجس يجب غسله من الثياب.

3- أما إذا شكت المرأة ولم تعرف إن كانت هذه الإفرازات خرجت من ظاهر الفرج أم من باطنه: ففي هذه الحالة حكمها الطهارة، ولا تفسد الوضوء؛ لأن اليقين لا يزول بالشك)[6].

وأنا أميل لتلك التفرقة، ليحصل بها التخفيف على النساء، ولأن الأغلب الأعم فيها يكون من ظاهر الفرج والباطن غالبًا يكون بشهوة الجماع والمباشرة.

وقد تخفف الشيخ ابن عثيمين في حالة أن المرأة كانت الإفرازات دائمة الخروج منها فلا يلزمها أن تتوضأ لكل صلاة، إلا إذا انتقض وضوؤها بناقض آخر.

قال رحمه الله في فتاوى نور على الدرب: هذه الإفرازات التي تخرج من المرأة وهي إفرازات طبيعية لكن بعض النساء تكون باستمرار وبعض النساء لا تستمر، فإذا استمر هذه الإفرازات مع المرأة فهي أولًا: طاهرة... ثانيًا: هي أيضا لا يجب الوضوء لها إذا توضأ الإنسان لأول مرة من حدث بقي على طهارته ولا حاجة إلى إعادة الوضوء عند كل صلاة إن توضأت فهو أفضل وإلا فليس عليها بواجب[7].

هذا والله أعلى وأعلم.

كتبه/ أحمد المنزلاوي

................
[1] المغني لابن قدامة (2/ 65).

[2] الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/ 457).

[3] نيل الأوطار (2/ 141).

[4] مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/284) .

[5] المحلى لابن حزم (1/ 236).

[6] دائرة الإفتاء الأردنية.

[7] فتاوى نور على الدرب للعثيمين.
reaction:

تعليقات