القائمة الرئيسية

الصفحات

جديد

فتاوى وأحكام عن وقت صلاة الفجر || عربيستا

 وقت صلاة الفجر 

هل يجوز صلاة الفجر وقت الشروق؟

يجيب عنها أ/ أحمد المنزلاوي
يسأل البعض عن حكم صلاة الفجر وقت الشروق أو بعده، فهو قد ينام ولا يستيقظ إلا في هذا الوقت؟ فهل يجوز الصلاة وقت الشروق؟

وللجواب نقول :
قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}[النساء:103]، فمواقيت الصلاة توقيفية؛ حُدِّدَتْ بدقَّة في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تترك مجالاً لسوء فهم؛ ومن ذلك وقت صلاة الفجر، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ»[رواه مسلم].

فهذا هو وقت صلاة الفجر؛ وقد أكَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه حين قال: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ»[رواه البخاري ومسلم]. أي أنه من أدرك ركعة كاملة قبل أن تُشرق الشمس فقد أدرك صلاة الصبح في موعدها، أمَّا مَنْ لم يُدرك ولو ركعة واحدة فلم يدرك الوقت.

أما من ينام عن الفجر ولا يستيقظ إلا في وقت الشروق أو بعده، فبكل الأحوال يجب أن يصلي الفجر حتى لو بعد الشروق، لكنها ستكون في حقه قضاءً لا أداءً لخروج وقتها.

هل التاخير عن صلاة الفجر اثم ؟

نقول : هناك حالاتان لمن نام عن صلاة الفجر :

الحالة الأولى : النوم عمدا عن صلاة الفجر 
 أن يكون متعمدًا أو مُفرطًا، وهذا لا شك مآخذ على هذا التفريط أو التعمد، فعن أم أيمن رضي الله عنها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَتْرُكِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ» [قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن مكحولًا لم يسمع من أم أيمن].

وهكذا فالذي يضع المنبه على الساعة السابعة أو السابعة والنصف -أي بعد الشروق- يترك الصلاة متعمدًا! وعليه أن يتحمَّل التبعات القاسية لذلك!

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا -ورؤيا الأنبياء حق- وفي هذه الرؤيا يُصَوِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفًا من عذاب المذنبين من المسلمين؛ وقد يكون هذا العذاب في القبر، وقد يكون في النار، وقد يكون في الاثنين معًا.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ (جبريل وميكائيل) وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي: انْطَلِقْ. وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ (أي يشدخ)، فَيَتَهَدْهَدُ الحَجَرُ (يتدحرج)، فَيَأْخُذُهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى».

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هَذَانِ؟!

... فقالا له: «أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ»[رواه البخاري].

وليس النوم عن صلاة الفجر بعذر، لذلك كان أذان الفجر مخصصًا بقوله بعد حي على الفلاح: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»[رواه أبو داود وأحمد وصححه الألباني].


الحالة الثانية : مَن غلبة النوم مع أخذه كل التدابير
للاستيقاظ بإخلاص النية والحرص على الصلاة وضبط المنبه وطلب معونة أحد أن يوقظه فهذا هو الذي يعفى عنه ولا يعاقب به وهي الحالة الثانية.

ودليل ذلك ما رواه أبوهريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ قفلَ من غزوةِ خيبرَ ، فسارَ ليلَه ، حتَّى إذا أدرَكَهُ الكَرى عرَّسَ ، وقالَ لبِلالٍ: «اكلأ لَنا اللَّيلَ». (أي: احفَظْ واحرُسْ لنا اللَّيلَ؛ لإدراكِ الصُّبحِ في وقْتِه).

فصلَّى بلالٌ ما قُدِّرَ لَهُ ، وَنامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ ، فلمَّا تقاربَ الفجرُ ، استَندَ بلالٌ إلى راحلتِهِ مواجِهَ الفجرِ ، فغلبت بلالًا عيناهُ وَهوَ مستَندٌ إلى راحلتِهِ ، فلم يَستيقظ بلالٌ ولا أحدٌ من أصحابِهِ حتَّى ضربتهمُ الشَّمسُ ، فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أوَّلَهُمُ استيقاظًا ، ففزِعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: «أي بلالُ». فقالَ بلالٌ: أخذَ بنَفسيَ الَّذي أخذَ بنفسِكَ ، بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللَّهِ. (يُشيرُ إلى أنَّ غَفلَتَه عن الفجْرِ كانت بسبَبِ النَّومِ).

قالَ: «اقتادوا»، فاقتادوا رواحلَهُم شيئًا ، ثمَّ توضَّأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وأمرَ بلالًا فأقامَ الصَّلاةَ ، فصلَّى بِهِمُ الصُّبحَ ، فلمَّا قضى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الصَّلاةَ قالَ: «من نسيَ صلاةً ، فليصلِّها إذا ذَكَرَها ، فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قالَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي».[رواه ابن ماجه، وصححه الألباني].

فدل الحديثِ على مَشروعيَّةُ قَضاءِ صَلاةِ فريضةِ الفجر بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ لمَن غلَبَه النَّومُ.

وقت نهي عن الصلاة فيه إلا إذا :

وقت الشروق وقت نهي عن الصلاة فهل يجوز صلاة الفجر فيه؟
أما ما يختص بوقت النهي عن الصلاة عند الشروق، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ».

فيستثنى من ذلك: الصلاة الفائتة، يعني إذا فات الإنسان فريضة فإنه يصليها ولو في أوقات النهي لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». فلا ينبغي تأخيرها عن وقت ذكرها أو استيقاظ النائم. وكذلك كل صلاة ذات سبب على القول الراجح، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله. والله تعالى أعلى وأعلم.

منقول عن كتبه أ / أحمد المنزلاوي.
reaction:

تعليقات